حسن بن عبد الله السيرافي
25
شرح كتاب سيبويه
الحروف المأخوذة منها الحركات : الواو ، والياء والألف ، فأما الألف فلا سبيل إلى جعلها أولا ، من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة ، والأول لا يكون ساكنا ؛ فجعل مكانها أقرب الحروف منها ، وهي الهمزة ، فاجتمع فيها - أعني الهمزة - قربها من الألف ، وكثرة وقوعها زائدة أولا ، فكانت أولى الحروف بالوضع مكان الألف . وأما الواو فإنها لا تقع زائدة أولا في حكم التصريف ، فأبدل منها حرف يبدل من الواو كثيرا ، وهو التاء ، ومواضع بدلها من الواو كثير ، منها قولهم : " تخمة " وهي من الوخامة وتهمة ، وتقي ، وتراث ، واتعد ، إذا أردت " افتعل " من الوعد ، وقولهم : " تاللّه " مكان " واللّه " . واحتاجوا بعد هذه الحروف إلى حرف رابع ، فكان أقرب الحروف من حروف المد واللين " النون " ؛ وذلك أنها غنة في الخيشوم تجري فيه كما تجري حروف المد واللين في مواضعها ، وتكون إعرابا في قولك : تفعلان ، ويفعلون ، وتفعلين ، تكون لضمير جماعة المؤنث في قولك : " قعدن " في مكان " قعدوا " ، و " قمن " في مكان " قاموا " ، وتبدل منها الألف في الوقف ، في قولك : " رأيت زيدا " فجعلوا النون هو الحرف الرابع واللّه أعلم . قال : " وليس في الأسماء جزم ؛ لتمكنها ، وإلحاق التنوين بها فإذا ذهب التنوين لم يجمعوا عليه ذهابه ، وذهاب الحركة " . إن سأل سائل فقال : لم دخل التنوين الاسم ؟ قيل له من قبل أن الأسماء على ثلاثة أقسام : منها أن تكون على خفتها غير داخل عليها ما ينقلها إلى شبه الفعل ، ومنها ما يشبه الأفعال ، ومنها ما يشبه الحروف ، فوجب أن ترتب على هذه المراتب الثلاث ، فنون أخفها ليكون حذف التنوين علامة لما يشبه الفعل عندهم ، وحذف الحركة والتنوين ، ولزوم طريقة واحدة علامة لما يشبه الحرف . وسنبين كل ما يشبه الحرف في موضعه إن شاء اللّه . فإن قال قائل : فهلا اقتصروا على الإعراب في الاسم الأخف وسكنوا ما يشبه الفعل ؟ قيل له : لو فعلوا ذلك لم يكن فرق بين ما يشبه الفعل أو بين ما يشبه الحرف . فإن قال قائل : فكيف صارت النون أولى بذلك من سائر الحروف ؟ قيل له : لأن النون غنه في الخيشوم ، وهي أقرب الحروف وأشبهها بحروف المد واللين . فإن قال : فلم لم يدخل الجزم الاسم ؟ فإن الذي قال " سيبويه " في ذلك : أنه لو دخل